مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

189

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

قال : « لا يتحقّق الردّ قولًا إلّا بقوله : ( فسخت ) و ( رددت ) وشبه ذلك ممّا هو صريح في الردّ ؛ لأصالة بقاء اللزوم من طرف الأصيل وقابليته من طرف المجيز » « 1 » . بينما ظاهر السيّد اليزدي عدم الانحصار بذلك ، حيث قال : « يتحقّق بإنشائه قولًا بكلّ لفظ دالّ عليه » « 2 » . وذهب السيد الإمام الخميني إلى أنّ الدليل على بطلان العقد بالردّ إن كان هو الإجماع فينبغي الاقتصار على ما يفيد الردّ صراحة ، وإن كان غيره فلا فرق بين الألفاظ الصريحة أو الظاهرة والكنايات والمجازات الظاهرة بالقرائن في الردّ « 3 » . وأمّا الردّ الفعلي فهو على أقسام : الأوّل : التصرّف الموجب لإتلاف المبيع ، كما إذا كان المبيع من المأكولات وأكله المالك ، وحيث يكون هذا التصرّف جائزاً للمالك فلا يبقى محلّ للبيع الفضولي ليصحّ بالإجازة اللاحقة من جانبه . القسم الثاني : التصرّف المشابه لإتلاف المبيع ، كالعتق الذي هو فكّ للملك وليس اتلافاً للعبد حقيقة عن صفحة الوجود ، ولكنّه أوجد فيه صفة جعلته كالتالف من حيث عدم سلطنة المالك عليه ؛ لخروجه عن حيطة ملكيّته ، فلا سلطان له عليه بعد عتقه وإخراجه عن الرقّية . القسم الثالث : التصرّف الذي يوجب النقل عن ملك المالك ، كما إذا باعه المالك ، وفي الواقع هذا النوع من التصرّفات يخرج العقد السابق عن لحوق الإجازة قبل أن يكون ردّاً فعليّاً له . القسم الرابع : التصرّف الذي يكون شبيهاً بالناقل كالتزويج ، وذلك كما إذا زوّج الفضولي امرأةً حرّةً من زيد ، ثمّ زوّجت تلك المرأة نفسها من بكر ، فإنّ تزويجها نفسها بغير من زوّجها الفضولي به بمنزلة النقل الموجب لردّ العقد الفضولي « 4 » .

--> ( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 477 . ( 2 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 2 : 263 . ( 3 ) البيع ( الخميني ) 2 : 429 - 430 . ( 4 ) هدى الطالب 5 : 446 .